هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي؟ وكيف نحتفل به؟
ترجمة: إحسان قاسم الصالحي
هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي؟ وكيف نحتفل به؟

في شهر ربيع الأول من كل عام يتجدد السؤال حول المولد النبوي الشريف: ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي.. حلال هو أم حرام؟ هل الاحتفال بالمولد النبوي بدعة؟ هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي؟ وكيف نحتفل به؟ ما معنى الاحتفال بالمولد النبوي؟
تجيب رسائل النور عن هذه الأسئلة في النقاط التالية:
أولًا: الاحتفال بالمولد النبوي عادة حسنة
تُبيِّن رسائل النور أن الاحتفال بالمولد النبوي ليس من قبيل العبادات، لأن العبادات منصوصة، ولكنه عادة.
ومع ذلك فالاحتفال بالمولد عادةٌ حسنة، لأن فيه فوائد كثيرة، ولأنه أمرٌ تعارفتْ عليه الأمة الإسلامية واستحسنه العلماء؛ يقول الأستاذ النورسي رحمه الله:
«إن قراءة المولد النبوي وقصة الإسراء والمعراج عادةٌ حسنةٌ ذاتُ فوائدَ جمَّة، وعادةٌ إسلاميةٌ مُستحسَنة».
[رسائل النور، المكتوبات، المكتوب الرابع والعشرون، الذيل الثاني، النكتة الخامسة]
❀ ❀ ❀
ثانيًا: كيف نحتفل بالمولد النبوي؟
ترسم رسائل النور منهج الاحتفال بالمولد النبوي من خلال ثلاثة أمور هي بحد ذاتها من الفوائد الجليلة للاحتفال بالمولد النبوي، يقول الأستاذ رحمه الله:
«فقراءة المولد النبوي:
[1] وسيلةٌ لعقدِ لقاءاتٍ طيبةٍ لطيفةٍ منوَّرةٍ في الحياة الاجتماعية الإسلامية.
[2] وهي أعذبُ وأجملُ درسٍ للتذكير بالحقائق الإيمانية.
[3] وهي أقوى وسيلةٍ لإظهارِ أنوارِ الإيمان وتحريك محبةِ الله تعالى وعِشْقِ النبي صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله تعالى أن يديم هذه العادة إلى الأبد».
[رسائل النور، المكتوبات، المكتوب الرابع والعشرون، الذيل الثاني، النكتة الخامسة]
يُلاحَظ أن رسائل النور تتحدث عن «قراءة المولد النبوي»، فالاحتفال هو في حقيقته قراءةٌ من السيرة النبوية الشريفة بقصد الاستزادة من التعرف على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نعى القرآن على مَن جهلوا هذا الرسول الكريم ولم يعرفوا قدرَه، قال تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفوا رسولَهم فهُم له منكِرون﴾.
ترسم رسائل النور منهجية الاحتفال في ثلاث نقاط:
[1] بأن يكون لقاءً أخويًّا طيبًا منوَّرًا، غايته شريفة سامية، لا يلتفت إلى غايات دنيوية دنيئة.
[2] وأن يكون درسًا يُذَكِّر بالحقائق الإيمانية، ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبوَّتَه وسيرته الشريفة وهدْيَه العظيم هو من أعظم الحقائق الإيمانية.
[2] وأن يكون وسيلةً لتحريك محبة الله وسوله صلى الله عليه وسلم، ومن وسائل ذلك: قراءة المولد كما روتْه لنا كتب السنة والسيرة، ومن وسائل ذلك أيضًا: إنشاد المديح النبوي المحب الصادق، وقد كان شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم ينشدون مديحه في حضرته حائزين ثناءه ودعواته ورضاه صلى الله عليه وسلم.
❀ ❀ ❀
ثالثًا: حقيقة الاحتفال بالمولد النبوي
تُبيّن رسائل النور حقيقةَ الاحتفال بالمولد النبوي، ثم تبين ثمرتَه، يقول الأستاذ النورسي رحمه الله:
«ومن هنا تَعلم أن الاستماع إلى مولده الشريف ومعراجِه المُنيف صلى الله عليه وسلم هو استماعٌ إلى مبدأِ ترقِّياته صلى الله عليه وسلم ومنتهاها، أي هو تعرُّفٌ على سيرةِ حياتِه المعنوية صلى الله عليه وسلم؛ فما أمتعَها من مُسامرةٍ دينيةٍ عُلويةٍ نورانيةٍ فيَّاضةٍ بالخير والسرور، والفخر والاعتزاز، للمؤمنين الذين اتخذوا هذا السيد رئيسًا وسيدًا، وإمامًا وشفيعًا صلى الله عليه وسلم!».
[رسائل النور، المكتوبات، المكتوب الرابع والعشرون، الذيل الثاني، الخاتمة]
❀ ❀ ❀
تتمة: يَقرأ أهلُ العلم في حفلات المولد النبوي أجزاء من السيرة النبوية أو الشمائل الشريفة، ومما تَحسُن قراءته ويَعظُم أثرُه ومعناه كذلك رسالة لطيفة من رسائل النور، تُعرِّف بالشخصية المعنوية لنبيِّنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو مبحث لا تكاد تجده في جزء مفرد، لكن الأستاذ النورسي رحمه الله وُفِّق إلى تأليفها بإيجاز بليغ، وسماها:«رشحات من بحرِ معرفة النبي صلى الله عليه وسلم»، حمِّلها من هنا.
❀ ❀ ❀
